السيد صادق الحسيني الشيرازي

9

بيان الأصول

مثلا : لو كان ماءان ، توضّأ بأحدهما وصلّى ، ثمّ بعد تمام الصلاة التفت بأنّ أحد الماءين كان نجسا ، فهل يجرون قاعدة الفراغ ويحكمون بصحّة وضوئه ، أم يحكمون بالاشتغال وبطلان وضوئه ظاهرا ، ويوجبون إعادة الصلاة عليه ؟ . وفي أصل الطهارة ، لو توضّأ بماء لا يعلم نجاسته غافلا عن ذلك ثمّ صلّى وفي الأثناء التفت ، ألا يحكمون بصحّة صلاته لقاعدة الطهارة مع عدم فعليّة : الشكّ ، بحقّه ؟ . وفي أصل نجاسة اللحوم والشحوم والجلود ، لو توضّأ بماء لاقاه لحم أو جلد أو شحم محكوم بأصل النجاسة مع الغفلة ، ثمّ بعد الصلاة التفت ، هل يحكمون عليه بقاعدة الفراغ ؟ . ان قلت : ليس في أدلّة هذه الأصول لفظ : الشكّ ، مثلما هو في الاستصحاب ، حتّى يشترط فيها فعليّته . قلت أوّلا : سبق انّ في روايات الاستصحاب بعضها لم يكن فيه لفظ : الشكّ . وثانيا : موضوع هذه الأصول : الشكّ ، فهل يجري أصل منها مع عدم الموضوع ؟ . وثالثا : ان لم يكن فيها لفظ : الشكّ ، ففيها معنى : الشكّ . ففي موثّق سماعة : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر ، لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيره ؟ قال عليه السّلام : يهريقهما جميعا ويتيمّم » « 1 » . فهل يصحّ أن يقال : ان « لا يدري أيّهما هو » لا يشمل الغافل ؟ . ونحوه غيره .

--> ( 1 ) - الوسائل ج 1 ص 113 ح 2 .